
وإذ أقول أمي افتن بي أطيب... الأم ما أحيلاها من كلمة وما أشدُّ وقعها الطيب في النفوس، هي التي يطيب للقلب أن يردّد اسمها مهما مرَّ الزمان ومهما كبر العمر تظلّ وتبقى بين صفحات الماضي الزهرة العطرة التي تعبق بأريجها أرجاء الفؤاد وتبعث فيه النشوة والحبور...
الأم، كلمة صغيرة ذات معنىً كبير، فدورها يكبر ويكبر ولا يلبث أن يحتلّ حيزًا من ذاكرة الأيام، فهي التي تعدّ وتُربّي وتسهر الليالي في سبيل أبناءها، هي التي عيناها لا تغمضان سعيًا في تحقيق الأفضل والأجود لبنيها، الأم هي التي لا تعرف إلاّ أن تبذل وتعطي وتضحي، وفي الليالي الحالكات نراها المؤازرة، أمّ المعونة، لتمحي كلّ همٍ وتبدّد كلّ كربٍ، فلو غاب الكل تبقى هي وحدها النبراس الذي يضيء ويشعّ محبةً تضحيةً وعطاء.
الأم، هي أسمى من أن نصفها بكلمات، فهي تحوي كل الميزات، هي نبع يغدق ويعطي من ماءه ليروي لينمّي، وليحقق ما تسمو إليه كل ذات.
كثيرةٌ هي المرات حين تعصف الأحزان بنا وتجعلنا نرى الحياة قاتمةً، ولكن لا نلبث أن نراها بيضاء جميلة الألوان كلونها ، كلون الأم، فنرى فيها الرجاء والأمل فهي تعزّي ترشد، هي أمٌ ليس لأداءٍ وحيد، هي كافةُ من مختلف صفات، فهي تحمل معها آهاتنا أحزانا آلامنا أوَ ليست هي من أتى بنا إلى الوجود، هي وهي قادرة أن تبدّد كلّ همٍ مهما طال ومهما طالت معه الأيام والسنوات.
كيف لقلبٍ كقلب الأم ألا يعرف القلق والسهر فهي هي التي تملك في داخلها قلبًا،قلب أمٍ، قلبًا يتألم عند كل هفوة عند كل زلّة فهي أول من يشعر بذلك، هي أول من يصحو لذلك، وهي أول من يرشد لحلّ ذلك.
الأم، أمينة على طول الدرب، في حبها في عطاءها وفي تفانيها ، هي وردةٌ بين أزهارٍ كثيرة، وردةٌ تعطّر بشذاها عبق الأيام...